ابن بسام
306
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أبا عامر عثرة فاستقل * لتبرم من ودنا ما انتقض ولا تعتصم ضلّة بالحجاج * وسلّم فربّ احتجاج دحض وحسبي أنّي أطبت الجنى * لأفنانه [ 1 ] وأبحت النّفض ويهنيك أنك يا سيدي * غدوت مقارن ذاك الربض وكتب [ 2 ] إلى المظفر سيف الدولة أبي بكر بن الأفطس من رقعة ، وضمنها قصيدة أولها : لبيض الطليّ ولسود اللّمم * بعقلي - مذ بنّ عني - لمم لما لبس الحاجب - أعزّه اللّه - رداء المجد معلما ، وحمل لواء الحمد معلنا ، فاستطار بارق فجره ، واستضاع فائح ذكره ، وشهرت محاسنه على كل لسان ، وسارت مآثره مسير [ 3 ] الشمس بكلّ مكان ، لما سوّغ من كرمه ، وأسبغ من نعمه ، ووطأ للآملين من أكنافه ، وهزّ إلى الراغبين من أعطافه ، ورفرفت أجنحة الأهواء عليه [ 4 ] ، واهتزّت جوانح الآمال [ 5 ] إليه ، وكثر التغاير على تفيّؤ ظلّه ، والتنافس في الاعتلاق بحبله ، وكلّ استفرغ جهده ، وتوسّل على حسب ما عنده ، ولا غرو أن يستمطر الغمام ، ويؤمّل الكرام ، ويكثر في المشرب العذب الزحام . وما زلت - أبقى اللّه الحاجب - أتلقّى من مساعيه المشكورة ، ويقرع سمعي بمآثره المأثورة ، ما هو أندى من بلوغ الأمل ، وأشهى من اختلاس القبل ، وأغضّ من جنيّ الزّهر ، وألطف [ 6 ] من نسيم السّحر ، حتى انقادت نفسي في زمام التأميل والمودة ، ونازعت إلى الأخذ بحظ من الاعتلاق والممازجة . ونظرت إلى ما دون ذلك من أسباب البعد المانعة ، وامتداد البلاد المعترضة ، فغضضت طرف الخيبة ، وطويت كشحا على اليأس من درك الأمنيّة ، إلى أن ندبني الأديب أبو فلان إلى مخاطبته ، وحرّضني على
--> [ 1 ] الديوان : لإبانه . [ 2 ] من هنا حتى بداية خبر ولادة سقط كله من ط ؛ وهنالك أجزاء من هذا الفصل قد زيدت في الذخيرة بعد ابن بسام ، وقد صرح بذلك من زادها ؛ ولعل هذا القسم الواقع قبل رسالته إلى أبي بكر ابن مسلم قد زيد أيضا لعدم قيامه على الاختيار . [ 3 ] س : مسيرة . [ 4 ] ب س : إليه . [ 5 ] ب س : الأمل . [ 6 ] ب س : ما هو ألطف .